ابن أبي الحديد

282

شرح نهج البلاغة

في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) ( 1 ) ، ثم قال سبحانه مؤكدا لهذا البيع والشراء ( ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم ) ( 1 ) ، وقال الله تعالى ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا الا كتب لهم به عمل صالح ) ( 2 ) . فمواقف الناس في الجهاد على أحوال ، وبعضهم في ذلك أفضل من بعض ، فمن دلف إلى الاقران ، واستقبل السيوف والأسنة ، كان أثقل على أكتاف الأعداء ، لشدة نكايته فيهم ، ممن وقف في المعركة ، وأعان ولم يقدم ، وكذلك من وقف في المعركة ، وأعان ولم يقدم ، الا انه بحيث تناله السهام والنبل أعظم غناء ، وأفضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ، ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرياسة بقله بسط الكف وترك الحرب ، وان ذلك يشاكل فعل النبي صلى الله عليه وآله ، لكان أوفر الناس حظا في الرياسة ، وأشدهم لها استحقاقا حسان بن ثابت ، وان بطل فضل علي عليه السلام في الجهاد ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان أقلهم قتالا ، كما زعم الجاحظ ليبطلن على هذا القياس فضل أبى بكر في الانفاق ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كان أقلهم مالا . وأنت إذا تأملت أمر العرب وقريش ، ونظرت السير ، وقرات الاخبار ، عرفت انها كانت تطلب محمدا صلى الله عليه وآله وتقصد قصده ، وتروم قتله ، فان أعجزها وفاتها طلبت عليا عليه السلام ، وأرادت قتله ، لأنه كان أشبههم بالرسول حالا ، وأقربهم منه قربا ، وأشدهم عنه دفعا ، وانهم متى قصدوا عليا فقتلوه أضعفوا أمر محمد صلى الله عليه وآله وكسروا شوكته ، إذ كان أعلى من ينصره في الباس والقوة والشجاعة

--> ( 1 ) سورة التوبة 111 . ( 2 ) سورة التوبة 120 .